السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
445
فقه الحدود والتعزيرات
فخذيه . . . تظافرت الأخبار أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دعا على معاوية لمّا بعث إليه يستدعيه ، فوجده يأكل ، ثمّ بعث فوجده يأكل ، فقال : اللهمّ لا تُشبع بطنه . » « 1 » وقد عقد المحدّث العاملي رحمه الله باباً في جواز التقيّة في إظهار كلمة الكفر ، كسبّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ونقل هناك روايات ، فراجع . « 2 » وأمّا العامّة فاختلف فقهاؤهم في أنّ سابّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقتل مطلقاً ، مسلماً كان أو كافراً ، أو أنّه مرتدّ ويجري عليه أحكامه ، وبالتالي لا يقتل الكافر إذا شتم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بل يعزّر ، أو أنّه يقتل إلّا أن يسلم . ولقد أجاد السيّد المرتضى رحمه الله حيث جمع أقوالهم في المسألة ، وبالجدير أن ننقل كلامه هنا ، قال رحمه الله : « وممّا كأنّ الإماميّة منفردة به ، القول بأنّ من سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، مسلماً كان أو ذمّياً ، قتل في الحال . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : من سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو عابه وكان مسلماً ، فقد صار مرتدّاً ، وإن كان ذمّياً عزّر ولم يقتل . وقال ابن القسم عن مالك : من شتم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من المسلمين قتل ولم يستتب ، ومن شتم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من اليهود والنصارى قتل إلّا أن يسلم . وهذا القول من مالك مضاهٍ لقول الإماميّة . وقال الثوريّ : الذمّي يعزّر . وذكر عن ابن عمر أنّه يقتل . وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ ومالك ، فيمن سبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قالا : هي ردّة يستتاب فإن تاب نكّل به ، وإن لم يتب قتل . قالا : يضرب مائة ثمّ يترك حتّى إذا هو برئ ضرب مائة ، ولم يذكرا فرقاً بين المسلم والذمّي . وقال الليث في المسلم يسبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إنّه لا يناظر ولا يستتاب ويقتل مكانه ، وكذلك اليهوديّ والنصرانيّ . وهذه موافقة للإماميّة . وقال الشافعيّ : ويشرط على المصالحين من الكفّار أنّ من ذكر كتاب اللَّه عزّ وجلّ أو محمّداً
--> ( 1 ) - المصدر السابق ، صص 54 و 55 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، ج 16 ، صص 223 - / 235 .